حسن الأمين

63

مستدركات أعيان الشيعة

وفي التاسع من جمادى التحقت جميع القطعات العسكرية المجهزة بالموكب السلطاني بالقرب من سيواس فبلغ تعدادها أربعمائة ألف شخص . وفي الخامس عشر من الشهر نفسه وضعت الأحمال والأثقال والخزائن والسجلات في قلعة سيواس للتخفيف عن العسكر ثم أمر السلطان بتوزيع الأسلحة على المقاتلين ومن هذا الموقع بدأت قوات ( اليني ري ) تحيط بالمقر السلطاني . وفي يوم 20 وصلت الجيوش حدود أرزنجان وهي أول الأراضي الإيرانية فقدم حاكمها إلى المعسكر العثماني وأبدى استعداده لتزويده بالمؤن بشرط الحفاظ على سلامة المدينة وعدم الاعتداء عليها . وفي يوم 22 بلغ الزحف قلعة كماخ وكانت في غاية المنعة فوقف القزلباش للدفاع عنها فلم يتأخر الجيش لفتحها ، بل واصل زحفه إلى الإمام ، حتى وصل ضفاف الفرات في اليوم السادس والعشرين . وفي يوم 27 شن العثمانيون عددا من الغارات على أطراف كماخ وبايبرد وعادوا بغنائم كثيرة . وفي العاشر من جمادى الثانية بدت للأنظار قوة من القزلباش يبلغ تعدادها ألفي مقاتل إلا أنها لم تكن مكلفة بالقتال كما يبدو حيث اختفت عن الأنظار على عجل . وفي 22 جمادى الثانية وصلت الجيوش العثمانية قرية خربة اسمها س لله الو في حدود صحراء ( الشكر ) فعسكرت فيها ، وحينئذ ثارت ثائرة قوات اليني ري فتمردوا احتجاجا على طبيعة الموقع وعدم جدوى البقاء فيه ، وصادف ذلك قدوم جاسوس اسمه الشيخ أحمد كان قد بعث به فرحشاد بيك آق قويونلو إلى الأراضي الإيرانية لمعرفة تحركات القزلباش ومخططات الشاه إسماعيل ، وكان الشيخ أحمد يحمل أخبارا سارة حيث ذكر بأنه التقى بالشاه إسماعيل في منطقة أوجان وأخبره بأنه موفد إليه من قبل رؤساء التركمان وزعماء الروم للتأكيد له بان جميع قبائل الروم والأناضول وأكثر أفراد الجيش هم من مريدي الأسرة الصفوية ويعتقدون بالخانقاه الصفوي فإذا نشبت الحرب بين الطرفين فان جميع هؤلاء سيتفرقون عن السلطان العثماني ويلتحقون بالملك الصفوي ولذلك ( والكلام للشيخ أحمد ) فان أهم واجب ينبغي على الشاه القيام به هو الاسراع بجيشه للقاء العثمانيين . ثم أكد الشيخ أحمد أنه رافق الشاه إسماعيل في حركته من أوجان حتى مدينة خوي وهناك أوصاه الشاه باللحاق بأنصاره لاخبارهم بقدومه وكونه عازما على لقاء الجيش العثماني في صحراء جالدران . وقد ساهمت هذه الأخبار إلى حد ما في إنهاء تمرد اليني ري وطمانتهم . وفي اليوم الأول من رجب بدت طلائع قوات القزلباش فاستعدت القوات العثمانية للقتال ثم وصلها خبر يفيد بان المسافة بين الجيشين لا تزال بعيدة ولذلك سيكون القتال في اليوم التالي . وفي يوم الأربعاء الثاني من رجب اصطفت جيوش الطرفين في صحراء جالدران ، وقسم الشاه إسماعيل جيشه إلى قسمين جعل إحداهما تحت إمرة والي ديار بكر محمد بيك استاجلو وجعل الثاني تحت قيادته المباشرة . وانتشرت القوات العثمانية ثم بدأت الحرب فكثر القتل في صفوف الإيرانيين وشن الشاه إسماعيل حملة قوية على الجناح الأيسر فامده السلطان بالمدفعية وبعض المقاتلين من جيشه الخاص وأطلقت المدفعية نيرانها سبع مرات ثم حل الغروب فتقهقر الإيرانيون وخلفوا وراءهم أشياء كثيرة غنمها العثمانيون . وكانت خسائر الجانبين كبيرة حيث قتل من القزلباش نائب السلطنة مير عبد الباقي وحاكم بغداد خليفة الخلفاء وحاكم خراسان بيك وحاكم همذان السلطان على بيك ونقيب أشراف النجف محمد كمونة وعدد آخر من قادة القزلباش وزعمائهم بينما قتل من العثمانيين أمير الأمراء حسن باشا وحاكم موره حسن آغا وحاكم صوفيا ( بلغاريا ) مالقو أوغلي وأخوه حاكم سلستره تور بيك وحاكم مقدونيا سليمان بيك وحاكم قونيا محمد بيك وحاكم قيصرية أويس بيك وحاكم نيكدة إسكندر بيك وحاكم أفلاق ( يوغسلافيا حاليا ) سنان بيك وعدد آخر من الحكام وقادة الجيش بالإضافة إلى عدد آخر جرح في المعركة ثم توفي في طريق العودة إلى البلاد العثمانية . وفي تلك الليلة أمر السلطان سليم بتكريم المقاتلين الذين أبلوا في المعركة بلاء حسنا وأمر أيضا بجمع الأسرى الإيرانيين أمام مقره وضرب أعناقهم . وفي اليوم الثالث من المعركة لجا إلى السلطان أحد أعيان القزلباش ، اسمه الحاج رستم في خمسين من أتباعه فأمر السلطان بحبسهم على الفور ثم ضربت أعناقهم في اليوم التالي ثم لجا شخص آخر اسمه خالد بيك في مائة وخمسين من أصحابه وأظهر الطاعة للسلطان فأمر بتجريدهم من السلاح وجمعهم في خيمة واحدة كضيوف في معسكره ثم أمر بقتلهم جميعا . وفي اليوم السادس عشر بعد نهاية الحرب خرج أهالي تبريز لاستقبال السلطان يتقدمهم العلماء والفضلاء والزهاد والعباد وفرشوا الطريق مسافة فرسخ بالسجاد والديباج وقدموا أنواع الهدايا والتحف الثمينة إلى السلطان ، ثم دخل موكب السلطان تبريز ونزل في محلة سرخاب . وفي اليوم الثامن عشر بعد نهاية الحرب والموافق ليوم الجمعة قدم السلطان إلى مسجد تبريز الجامع المسمى بمسجد حسن سلطان فألقيت الخطبة باسمه وحينما ذكر الخطيب أسماء الصحابة والخلفاء الأربعة أجهش الحاضرون بالبكاء . وفي اليوم الحادي والعشرين أمر أحمد بيك قابجي باشي